صديق الحسيني القنوجي البخاري
50
أبجد العلوم
الأفعال والأعمال التي وجودها بقدرتنا واختيارنا أولا ، فالعلم بأحوال الأول من حيث يؤدي إلى صلاح المعاش والمعاد يسمى حكمة عملية ، والعلم بأحوال الثاني يسمى حكمة نظرية . وثالثها : ما ذكر في تقسيم الصناعة ، أي العلم المتعلق بكيفية العمل من أنها إما عملية أي يتوقف حصولها على ممارسة العمل ، أو نظرية لا يتوقف حصولها عليها . فالفقه والنحو والمنطق والحكمة العملية والطب العملي خارجة عن العملية بهذا المعنى ، إذ لا حاجة في حصولها إلى مزاولة الأعمال . بخلاف علم الخياطة والحياكة والحجامة لتوقفها على الممارسة والمزاولة . * * * التقسيم الرابع : [ في أقسام العلم ] وهو مذكور فيه أيضا ، اعلم أن العلم ينقسم إلى حكمي وغير حكمي . والأخير ينقسم إلى ديني وغير ديني . والديني إلى محمود ومذموم ومباح . ووجه الضبط أنه إما أن لا يتغير بتغير الأمكنة والأزمان ولا يتبدل بتبدل الدول والأديان كالعلم بهيئة الأفلاك أولا . فالأول : العلوم الحكمية ويقال لها العلوم الحقيقية أيضا أي الثابتة على الدهور والأعوام . والثاني : إما أن يكون منتميا إلى الوحي ومستفادا من الأنبياء عليهم السلام من غير أن يتوقف على تجربة وسماع وغيرهما أو لا . فالأول : العلوم الدينية ويقال لها الشرعية أيضا . والثاني : العلوم الغير الدينية كالطب لكونه ضروريا في بقاء الأبدان ، والحساب لكونه ضروريا في المعاملات وقسمة الوصايا والمواريث وغيرها فمحمودة ، وإلا فإن لم يكن له عاقبة حميدة فمذموم كعلم السحر والطلسمات والشعبذة والتلبيسات ، وإلا فمباح كعلم الأشعار التي لا سخف فيها ، وكتواريخ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وما يجري مجراها . وهذا التفاوت بالنسبة إلى الغايات ، وإلا فالعلم من حيث إنه علم فضيلة لا تنكر ولا تذم . فالعلم بكل شيء أولى من جهله ، فإياك أن تكون من الجاهلين . * * *